لماذا يفضل السويسريون «الكاش»؟

4

بقلم: صفية مصطفى أمين

قرأت على موقع «سى نت» تحقيقًا صحفيًا أعجبنى. يتساءل المُحقق الصحفى عن سبب تمسك الشعب السويسرى بالتعامل النقدى وتفضيله على الكروت الائتمانية أو تطبيقات الموبايل. وقد أصدر البنك المركزى السويسرى منذ شهر ورقة مالية جديدة، من فئه الألف فرانك، وهى أقل حجمًا مما سبقتها، ويظهر عليها شخصان يتصافحان بجوار الكرة الأرضية، وهى ترمز إلى التواصل بين دول العالم.

يعد الألف فرانك السويسرى من أعلى العملات قيمة، فهو يساوى حوالى 880 يورو، أو ألف دولار، أو 764 جنيهًا إسترلينيًا.. ويوجد أكثر من 48 مليون ورقة مُتداولة في سويسرا.. وهو ما يعادل 60% من أوراق النقد المتداولة هناك. ورغم أن معظم الدول الأوروبية المحيطة بسويسرا- مثل السويد وهولندا- يتجنبون التعامل النقدى، فإن ألمانيا مازالت متحفظة مثل (جارتها) سويسرا على الدفع الإلكترونى!.

والغريب في هذه المعلومات أنها نُشرت في وقت، بدأت معظم دول العالم تجنُب استخدام الكاش أو اوراق النقد. وهو عكس ما يحدث في سويسرا الآن، وتؤكده دراسة أجراها البنك المركزى السويسرى على 2000 من عملاء البنوك خلال عام 2017، وتبين من خلالها أن 70% يفضلون التعامل النقدى، و22% يتعاملون ببطاقة ATM، و5% يستسهلون تطبيقات الموبايل.

ونعود لسبب ميل السويسريين للتعامل بالكاش؟ يقول «كريس ترويانى»، 53 سنة، إنهم يعتبرون التعامل بأوراق النقد جزءا من ثقافتهم لأنه يُشعرهم بالثقة والأمان. لكن «فيليب تشابيس»، 44 سنة، يفضل التعامل بالكروت البنكية لأنه لا يحب أن يحمل في محفظته نقودًا معدنية. «جورجن إنجلر» صاحب محل في «بازل» يقول إن قليلا من زبائنه يتعاملون بكروت الائتمان أو كروت مسبوقة الدفع. أما «جين كتير»، 29 سنة، فتقول إن الدفع الإلكترونى أسهل ولكن الكاش يساعدها على أن تتحكم في مصروفاتها. أستاذ علم التسويق في جامعة بازل «ميجل برندى» يرى أن التمسك بأوراق يتفق مع شخصية السويسريين الذين يعتزون بهويتهم، ويرفضون أن يتبعوا أو يقلدوا غيرهم.. وهم حريصون على التمسك بعاداتهم ليكونوا مختلفين.

«باتريك كومبيف»، متخصص في قسم إدارة الأعمال الرقمية من جامعة HWZ في زيورخ، يؤكد أن السويسريين لن يستمروا في مقاومة الدفع الإلكترونى لو وجدوا أن التطور الإلكترونى أسهل وأكثر راحة.

ومازال السويسريون يتمسكون بالاختلاف وبالحرية التي توفرها أوراق النقد، والإصدار الجديد للألف فرانك خير دليل على ذلك!.

لكن إلى متى سوف يستمرون في استعمال الكاش؟!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.