دروس سياسية ودعوية وتنظيمية من مقابلة : الجزائر – ساحل العاج( كوت ديفوار ) :

د.عبدالقادر سماري

10

تابعت مقابلة الربع النهائي من كأس الامم الافريقية 2019 (الجزائر – ساحل العاج) مثل كل الجزائريين، وخلال 120 دقيقة، مثلهم جميعا، كنت على أعصابي، فرحت كثيرا لما سجل فيغولي هدف الجزائر، تألمت لما ضيع بونجاح ركلة الجزاء، حينها تذكرت لاعبين كبار ضيعوا ضربات الجزاء على غرار كمباس الارجنتيني في كأس العالم 1978 وباجيو الايطالي في كأس العالم 1994، فاشفقت على بونجاح، وازداد الالم أكثر لما عدّل النتيجة اللاعب الافواري كودجياه،
جاء مسلسل ضربات الترجيح فتسارعت دقات القلب مع كل ضربة إلى أن إنتهت المقابلة بفوز منتخبنا فكانت الفرحة عارمة، وبعد الصبح وقراءة الورد والمأثورات قررت أن أستعيد المقابلة من ذاكرتي ولستخلص منها دروسا لعلها تفيدني وتفيد متتبع هذه الصفحة :
– المقابلة تبدأ الساعة الخامسة، آذان العصر في العاصمة 4:44، الاقامة 4:59، خرجت الى مصلى الحي 4:30 وجدت به بعض الكهول والشيوخ حان وقت الآذان نظر بعضنا إلى بعض، المؤذن لم يأت وكذلك الامام، وهما شابان من الحي، قال أحد الحضور: الشباب ينتظرون المقابلة أذِّن يا فلان، أذن صلينا ركعتين، فإذا بشباب الحي يملؤون المسجد ويدخل المؤذن والامام يقيم أحدهما الصلاة ويؤمنا الثاني، بعد الصلاة كان شيوخ وكهول الحي مغتبطين بمجيء أبنائهم للصلاة ، وهم يرددون يا ربي أفرحهم، الدرس الاول علينا أن نأمل في أبنائنا خيرا ولا نستبق الاحداث.
– خلال المباراة كنت أتابع، من خلال الشاشة، تلك الاعداد من الشباب الذين انتقلوا بِحُرِّ أموالهم إلى السويس لتشجيع الخضر، يشجعون فريقهم ويرفعون راية وطنهم ، يبذلون كل شيء من أجل ذلك، الدرس الثاني عندنا شعب مستعد لكل شيء من أجل وطنه يحتاج فقط لمن يحسن توظيف طاقاته.
– في بداية المباراة كان محرز هو قائد الفريق، يقرر المدرب إخراجه فيسلم شارة القيادة ل فاغولي، بعدها يقرر المدرب إخراج فاغولي فيسلم هو بدوره شارة القيادة ل رايس، وتتم عملية التداول بكل أريحية وانضباط، الدرس الثالث يا ليت رؤساء الحكومات ورؤساء الاحزاب ورؤساء الجمعيات يستفيدون من هذا السلوك، تذكرت كثير من المسؤولين يصر على بقائه فإذا استُبدل بآخر صب عليه جام غضبه ونعته بأسوإ النعوت، وإذا لم ينتخب مرة أخرى على رأس حزبه أو جمعيته أنشأ حزبا آخر
– أكيد تابعتم مثلي عملية القرعة التي قام بها الحكم، بين قائدي الفريقين، فيمن يبدأ ضربات الترجيح، كان الخيار ل رايس وهو قائد الفريق، لم يقرر بل سمعناه ينادي : جمال جمال، يقصد المدرب بلماضي، هل نبدأ نحن أم هم وتتم المشاورة ليكون الفريق الجزائري هو الباديء، الدرس الرابع لِنَقُل أن قائد الفريق هو الرئيس التنفيذي للحزب أو الجمعية أو الحكومة، والمدرب هو رئيس اللجنة المركزية أو رئيس مجلس الشورى أو رئيس الهيئة التشريعية، فأنظروا إلى استغوال الهيآت التنفيذية على غيرها من الهيآت الشورية والتشريعية، درس وعبرة
– اللاعب عطال يصاب في كتفه، شفاه الله، يخرج من المباراة، فإذا بأصحابه يواسونه، ثم يعلن المدرب بلماضي بأن دموعه لم تتوقف لما رأى حالة عطال، الدرس الخامس على الرؤساء والمسؤولين أن لا تلهيهم ولا تنسيهم النجاحات أولائك الذين كانوا معهم، فكم من مناضل في الاحزاب وكم من عامل في المؤسسات لم نلتفت إليه بعد وقوعه .
– بونجاح الذي أبلى بلاء حسنا خلال المباراة، ولكن لم يسعفه الحظ في تسجيل ضربة الجزاء، بعدها تراجع مردوده، فقرر المدرب استبداله، بقي الالم يعتصر قلبه وعيناه مغرورقة بالدموع طيلة ما تبقى من المقابلة، وزملاؤه مع المدرب وكل الطاقم يواسونه، وكنت أتابع تحركات شفتيه كلما قربته الكاميرا وهو يلهج : يا رب يا رب يا رب، حتى آخر لحظة وجاء الفرج، الدرس السادس لكل جواد كبوة ولكل عامل فَتَرة فيجب أن نسعف المخطيء ولا نزيد في معاناته، وكما كان يقول الشيخ بوسليماني رحمه الله : العهد الذي بيننا أن لا نتعمد الخطأ فإذا وقع فليسعف بعضنا بعضا
– بعد المباراة جاءتنا بعض الاصداء من مصر بأن الذين ذهبوا لرؤية المقابلة وكان من المقرر أن يرجعوا بدؤوا يطالبون بالبقاء في مصر لرؤية المقابلات القادمة، إتصلت بأحد المشرفين على العملية( السيد الطاهر صحري ) وقدمت له مقترحات حول كيفية الاستفادة من هذا الانجاز، الدرس السابع أن الدولة مطالبة باستقراء المستقبل ووضع البدائل العقلانية لتستفيد من الهبة الشعبية لمناصرة الخضر وعدم هدر القدرات المالية سواء الخاصة بالشباب الذي سيتنقل أو المؤسسات الراعية والمرافقة لهذا التنقل والتفكير من الان في مقابلة النصف النهائي والنهائي ان شاء الله
– انتهت المباراة، عمت الفرحة ربوع الوطن، جاءت التبريكات من كل مكان، كلمتني سيدة جزائرية مقيمة في القاهرة، كان لها دور كبير في تنقل الجزائريين في مقابلة مصر الجزائر 2009، كانت فَرِحة ومغتبطة بالانتصار، قالت لي : كاد الشباب يوقفون قلوبنا، خرجنا لصلاة المغرب، عند باب المصلى قال لي أحد الشيوخ : داروها لولاد وفرحوا وفرحونا ربي يفرح الجزائر، الدرس الثامن هذه سعادة وفوز في مقابلة تنتظرنا مقابلات أخرى نتمنى أن تكون لصالح منتخبنا، فيا تُرى كيف تكون الفرحة الكبرى عند الفوز الاعظم بدخول الجنة حين ينادي المنادي على المقربين وأصحاب اليمين …
هذه بعض العبر والدروس التي قدمها لنا الشباب خلال المقابلة ربي ينفعنا لها.
اللهم أدِم الفرحة في بلادنا وفي بلاد المسلمين وأسعد البشرية جمعاء بالايمان والأمان.
جمعة مباركة للجميع
د.عبدالقادر سماري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.